عبد الرحمن السهيلي
132
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
أيضاً الظلمة ، وابن النعامة عرق في باطن القدم ، فيجوز أن يكون قوله : زالت نعامتهم ، كما يقال : زال سواده ، وضحا ظله إذا مات ، وجائز أن يكون ضرب النعامة مثلاً ، وهو الظاهر في بيت أبي أسامة ؛ لأنه قال : زالت نعامتهم لنفر ، والعرب تقول : أشرد من نعامة ، وأنفر من نعامة قال الشاعر : هم تركوك أسلح من حبارى * رأت صقراً وأشرد من نعام وقال آخر : وكنت نعاماً عن * د ذاك منفّراً فإذا قلت : زالت نعامته ، فمعناه : نفرت نفسه التي هي كالنعامة في شرودها وقوله : وأن تركت سراة * القوم صرعى سراة كل شيء : ما علا منه ، وسراة الفرس : ظهره لأنه أعلاه . قال الشاعر يصف حماراً : بسراته ندبٌ * لها وكلومٌ وقولهم : سراة القوم ، كما تقول : كاهل القوم ، وذروة القوم ، قال معاوية : إن مضر كاهل العرب ، وتميم كاهل مضر ، وبنو سعد كاهل تميم . وقال بعض خطباء بني تميم : لنا العز الأقعس ، والعدد الهيضل ، ونحن في الجاهلية القدام ، ونحن الذروة والسنام ، وهذا معنى صحيح بين ، فليس لأحد أن يقول في الذروة ، ولا في السنام ، ولا في الكاهل إنه جمع أي من أبنية الجمع ، ولا اسم للجمع ، فكذلك ينبغي أن لا يقال : في سراة القوم ، إنه جمع سري ، لا على القياس ، ولا على غير القياس ، كما لا يقال : ذلك في كاهل القوم ، وسنام القوم ، والعجب كيف خفي هذا على النحويين ، حتى قلد الخالف منهم السالف ، فقالوا : سراة جمع سري ، ويا سبحانه الله ! كيف يكون جمعاً له ، وهم يقولون في جمع سراة : سروات ، مثل قطاة وقطوات ، يقال : هؤلاء من سروات الناس ، كما تقول : من رؤوس الناس ، قال : قيس بن الخطيم : وعمرة من سروات النّسا * ء تنفح بالمسك أردانها ولو كان السراة جمعاً ما جمع لأنه على وزن فعلة ، ومثل هذا البناء في الجموع لا يجمع ، وإنما سري فعيل من السرو ، وهو الشرف ، فإن جمع على لفظه ، قيل سرىً وأسرياء ، مثل غني وأغنياء ، ولكنه قليل وجوده وقلة وجوده لا يدفع القياس فيه ، وقد حكاه سيبويه . وقوله : أذباح عتر : جمع ذبح ، وعتر بكسر العين : الصنم الذي كان يعتر له في الجاهلية ، أي : تذبح له العتائر ، جمع : عتيرة ، وهي الرجبية ، وقد ذكرنا في نسب النبي صلى الله عليه وسلم أول من سن العتيرة ، وأنه بور بن صحورا ، وأن أباه سن رجباً للعرب ، فكان يقال له : سعد رجب ، ولو قال : أذباح عتر بفتح العين لجاز لأنه مصدر . وقوله : وكانت جمةً . الجمة : السواد ، والجمة : الفرقة ، فإن كان أراد بالجمة سواد القوم وكثرتهم ، فله وجه ، وإن كان أراد الفرقة منهم ، فهو أوجه ، وقد ذكره صاحب العين . وقوله : غيطان بحر : فيضانه . وقوله : أُبيّن نسبتي * نقراً بنقر النقر : الطعن في النسب وغيره ، يقول : إن طعنتم في نسبي ، وعبتموه بينت الحق ونقرت في أنسابكم ، أي عبتها ، وجازيت على النقر بالنقر ، وقالت جارية من العرب : مروا بي على بني